أثار الفنان السوري بسام كوسا تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل بعد تصريحاته الأخيرة، التي قدم فيها رؤية نقدية لمفاهيم التواضع والنجومية والمنافسة في الدراما العربية، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للفن لا تُقاس بالأرقام أو الشهرة، بل بما يتركه من أثر إنساني وفكري طويل الأمد.
وقدّم بسام كوسا خلال ظهوره في برنامج “تفاعلكم” عبر قناة “العربية”، قراءة مختلفة لعدد من المفاهيم الشائعة في الوسط الفني، متوقفاً عند معنى التواضع والنجومية وموقفه من المنافسة، إضافة إلى آرائه الصريحة حول الأعمال التاريخية والأعمال التركية المعربة.
واعتبر كوسا أن مصطلح “التواضع” غير دقيق من وجهة نظره، مفضلاً الحديث عن احترام الإنسان لنفسه واحترامه للآخرين، لافتاً إلى أن التواضع يُفسر بطرق متعددة ولا يستند إلى معيار واضح.
وأوضح الفنان السوري أن الاحترام المتبادل يشكل الأساس الحقيقي للعلاقات الإنسانية، سواء داخل الوسط الفني أو خارجه، بعيداً عن الشعارات المتداولة.
ما رأي بسام كوسا بمصطلح “نمبر وان”؟
عبّر بسام كوسا عن رفضه القاطع لاستخدام الفنان لوصف “نمبر وان” بحق نفسه، مؤكداً أن هذه الصفة، إن وُجدت، يجب أن تأتي من الآخرين لا من صاحبها.
وأشار إلى أن قامات فنية كبيرة مثل فيروز وأم كلثوم لم تصف نفسها يوماً بهذه الألقاب، مضيفاً أن من يطلق على نفسه “نمبر وان” قد يكون كذلك في منزله فقط، في حين من الأفضل أن يترك هذا الوصف للجمهور
وخلال اللقاء أيضاً، تطرق الفنان السوري بسام كوسا إلى مفهوم النجومية واصفاً إياه بالإشكالي، ومشيراً إلى وجود خلط واسع بين الشهرة والنجومية الحقيقية.
وأوضح أن هناك عدداً كبيراً من المعروفين مقابل قلة من الممثلين الحقيقيين، مؤكداً أن ليس كل ممثل نجماً بالضرورة، وأن مفهوم النجم نشأ أساساً في هوليوود بوصفه الشخص القادر على جذب الجمهور وبيع التذاكر وتحقيق العائدات.
ووسع كوسا الفكرة لتشمل مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن الأرقام وعدد المتابعين لا يكفيان لصناعة قيمة حقيقية، ومتسائلاً عن معنى الشهرة في حال غابت المنصات الرقمية، مشدداً على ضرورة البحث عن قيمة تتجاوز الأرقام.
هل يشارك بسام كوسا في الأعمال التركية المعربة؟
فيما يخص إمكانية مشاركته في الأعمال التركية المعربة، ربط بسام كوسا الأمر بوجود نص يلامس طريقة تفكيره ويتقاطع مع أفكاره الإنسانية.
وأكد أن ما يهمه هو فكرة العمل وما يطرحه من مقولات، لا طبيعة الشخصية أو تصنيف العمل، مشدداً على أن المضمون يبقى المعيار الأساسي لأي مشاركة فنية.
وعن مفهوم المنافسة في الأعمال الدرامية، أوضح بسام كوسا أنه لا يؤمن به بالشكل المتداول، معتبراً أن كل عمل يقدم نفسه بنفسه.
وأشار إلى أن السؤال الأهم لا يتمثل في عدد المشاهدات أو حجم الإجماع، بل في وصول الرسالة وقدرة العمل على مخاطبة أوسع شريحة ممكنة من الجمهور بصدق.
لماذا ينتقد الأعمال التاريخية؟
كشف بسام كوسا عن موقفه المتحفظ من الأعمال التاريخية، معتبراً أن المجتمعات العربية غير قادرة حتى الآن على التعامل مع تاريخها بصدق ووضوح.
وأوضح أن التاريخ يتضمن الإيجابيات والسلبيات، وأن تقديمه بصورة مثالية كاملة يعني الكذب على الذات وتشويه الحقيقة، مشيراً إلى أنه رفض العديد من الأعمال التاريخية ذات الطابع التمجيدي لما تحمله من مبالغة وزيف.
وقال بسام كوسا إنه يفضل أداء شخصية عامل نظافة على تجسيد شخصية تاريخية مزيفة، مؤكداً أن معظم الأعمال التاريخية التي عُرضت عليه افتقرت إلى المصداقية بسبب “تعقيم” الشخصيات وتقديمها بصورة مثالية.
وشدد على وجود فرق جوهري بين الاعتزاز بالتاريخ وتقديسه، موضحاً أن تشويه التاريخ عبر صور بطولية مبالغ فيها يفقده صدقه، في حين تمنح الأدوار الواقعية الصادقة مهما بدت بسيطة قيمة فنية وإنسانية أعلى.
وختم كوسا حديثه بالتأكيد على أن الفن الحقيقي لا يبحث عن التعظيم أو التقديس بل عن الصدق، معتبراً أن هذا الصدق وحده كفيل بترك أثر حقيقي في وعي الجمهور وذاكرته.





