أجرى فريق جراحة الوجه والفكين في مشفى المواساة الجامعي بدمشق اليوم الإثنين، عملية جراحية نوعية لمصاب بكسور وجهية متعددة ومعقدة، في حالة تُعد نادرة، نظراً لاجتماع هذا العدد من الكسور في مريض واحد.
رئيس شعبة جراحة الوجه والفكين في المشفى الدكتور أحمد النابلسي أوضح في تصريح لمراسل سانا، أن الإصابة ناجمة عن حادث دراجة نارية، حيث يعاني الشاب من كسور شديدة شملت المركبين الوجنيين مع انفصال كامل للفك العلوي عنهما، إضافة إلى ثلاثة كسور في الفك السفلي، بينها كسر في المفصل الفكي الصدغي الأيسر وكسران في منطقتي الارتفاق الأيمن والأيسر، ما أدى إلى حدوث العضة المفتوحة الأمامية، أي فقدان القدرة على إغلاق الفكين بشكل طبيعي، وانعكاس ذلك على المضغ والكلام.
وأضاف النابلسي: إن الحالة تضمنت أيضاً كسراً في قاع الحجاج الأيمن تسبب بانعقال عضلات العين وحدوث ازدواجية في الرؤية (دبلوبيا) نتيجة هبوط كرة العين وعدم تطابق الرؤية بين العينين.
عملية دقيقة تستغرق نحو سبع ساعات
وبين النابلسي أن العملية استغرقت نحو سبع ساعات، نظراً لتعقيد الإصابات، وتشمل تحرير عضلات العين اليمنى، وكشف قاع الحجاج وتركيب شبكة داعمة لإعادة كرة العين إلى موقعها الطبيعي، ثم إعادة عظام الوجه إلى موضعها الصحيح بعد التأكد من استعادة الإطباق السليم، مشيراً إلى تطبيق مبدأ “ردّ المتحرك إلى الثابت” في تثبيت الكسور، عبر تعليق وجهي يستند إلى نقاط ثابتة في العظم الوجني الجبهي من الجهتين، بما يضمن إعادة بناء المركب الوجهي ككتلة واحدة مستقرة ويحافظ على نتائج الجراحة.
وأوضح النابلسي أنه بعد العملية سيبقى فم المريض مغلقاً مدة تتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع، ثم يُعاد فتحه تدريجياً لاستعادة الوظيفة الطبيعية، مع توقع زوال ازدواجية الرؤية بعد رفع كرة العين إلى مستواها الصحيح، مؤكداً أن البدء بالجراحة تم بعد التأكد من توقف تسرب السائل الدماغي الشوكي وموافقة فريقي العصبية والتخدير على جاهزية المريض.
بُعد تدريبي وخدمة مجانية
ولفت النابلسي إلى مشاركة طلاب الدراسات العليا في العملية ضمن تدريب عملي مباشر يؤهلهم لإجراء مثل هذه الجراحات المعقدة، مشدداً على أهمية توثيق مشاركتهم بشهادات رسمية تدعم مسيرتهم المهنية، مبيناً أن العملية مجانية بالكامل، ولا يتحمل المريض سوى تكلفة مواد التثبيت الداخلي، مشيراً إلى اعتماد آلية شفافة تتيح للمريض التواصل مباشرة مع الشركات لتأمين المواد بأفضل سعر.
وبيّن النابلسي أن شعبة جراحة الوجه والفكين تضم غرفة بأربعة أسرّة، وتتركز مهامها على العمليات الإسعافية حصراً، مثل كسور الحوادث، والإصابات الناجمة عن الطلقات النارية، والانفجارات، والصواعق الكهربائية، حيث تُجرى هذه العمليات بشكل فوري، إضافة لقدرتها على إجراء عمليات إصلاح الشفة الأرنبية وشق الحنك وغيرها من التشوهات الوجهية، وعمليات الأورام والأكياس والكتل في الوجه والعنق، وعمليات التقويم الجراحي والكسور.
وكانت الشعبة أجرت مؤخراً عملية معقدة استمرت بين 14 إلى 15 ساعة لمريض فقد ما بين 70 إلى 80 بالمئة من الفك السفلي نتيجة إصابة بطلق ناري، حيث أُعيد خلالها تشكيل قاع الفم والفك السفلي بالكامل بالتعاون مع قسم التجميل وفريق سعودي





