spot_img
Homeتراث ومستقبلاكتشاف أثري مذهل.. روبوت يفتح أبواب عالم تحت الأرض لم يره أحد

اكتشاف أثري مذهل.. روبوت يفتح أبواب عالم تحت الأرض لم يره أحد

spot_img

في اكتشاف أثري مذهل، نجح روبوت صُمم أصلاً للاستكشاف على المريخ في رسم خريطة شبكة أنفاق تحت أرض مدينة فيي الإتروسكانية القديمة، مما يغير فهم العلماء للحضارة الإيطالية المبكرة.
الكشف الجديد يكشف عن إرث مدفون منذ أكثر من 2,500 عام ويبرز مدى تعقيد المدن الإتروسكانية مقارنة بما كان يُعتقد سابقاً.
تقع مدينة فيي على بعد 12 إلى 16 كيلومتراً شمال روما، وكانت واحدة من أبرز مدن رابطة الإتروسكان التي سيطرت على وسط إيطاليا قبل صعود الجمهورية الرومانية، وفقا لديلي جالكسي.
 تاريخياً، عُرفت المدينة كمنافس هُزم أمام روما في حصار دموي عام 396 قبل الميلاد، لكن الاكتشاف الجديد يُظهر أن فيي لم تكن مجرد عدو مهزوم، بل مدينة متقدمة تخطط للمدى الطويل، وتدمج بين الهندسة الهيدروليكية والعمارة.
قاد مشروع المسح المتحف الوطني الإتروسكاني في فيلا جوليا وجامعة سابينزا في روما، بالتنسيق مع وزارة الثقافة الإيطالية، وقد أتاح استخدام الروبوت “ماجيلانو”، المزود بنظام تعليق مشابه لما يُستخدم في مركبات ناسا على المريخ، استكشاف الأنفاق العميقة والضيقة داخل الكنيكولي، القنوات والأنفاق التي كانت تستخدم للتحكم بالمياه وربما لإجراء الطقوس الدينية.
وتمكّن الباحثون من رسم خريطة رقمية لنظام الأنفاق الذي يمتد أكثر من 23 كيلومتراً، رابطاً بين مواقع الطقوس، الحصون، والمناطق الزراعية، ومن أبرز الاكتشافات بركة بعرض 20 متراً قرب معبد أبولو في مزار بورتوناتشيو، التي كانت تستخدم لطقوس التطهير وأعيد استغلالها لاحقاً على يد الرومان.
وتشير التحليلات إلى أن الأنفاق صُممت بعناية هندسية، حيث تربط الهياكل الهيدروليكية بين مختلف مناطق المدينة، بما يشير إلى تخطيط مركزي يدمج بين إدارة المياه والمعمار الديني.
ويكشف المشروع كيف كانت المدينة السطحية تعتمد على نظيرتها تحت الأرض، لتشكل نظاماً متكاملاً يخدم الأغراض الدفاعية والدينية والزراعية في الوقت نفسه.
يعتبر هذا الإنجاز نموذجاً جديداً للعمل الأثري، حيث يسمح استخدام الروبوتات والتقنيات الرقمية والاستشعار عن بعد باستكشاف مناطق يصعب أو يستحيل على البشر الوصول إليها دون الإضرار بالموقع، وبفضل هذه الطريقة، أصبح لدى الباحثين أول نموذج رقمي كامل لنظام تحت أرضي إتروسكاني رئيسي.
رغم هذه الاكتشافات، تبقى العديد من الأسئلة حول حياة الإتروسكان وطبيعة طقوسهم دُون إجابة، غير أن شبكة الأنفاق توفر الآن أداة جديدة لفهم العمارة الدينية، توزيع المياه، ومنطق الطقوس في المدن الإتروسكانية.
وبحسب الباحثين، يظهر هذا الاكتشاف مدى تقدم المدينة وقدرتها على التخطيط متعدد المستويات، مما يجعل فيي منافساً حضرياً على مستوى عالمي، إلى جانب مدن قديمة مثل البتراء وتيوتيهواكان.