إعلان صادم ينهي مسيرة فنية
في خطوة مفاجئة، أعلن الفنان الفلسطيني السوري وائل أبو غزالة اعتزاله النهائي والكامل للفن والتمثيل، مسدلاً الستار على مسيرته الفنية عبر سلسلة من المنشورات الصريحة على حسابه الرسمي في موقع “فيسبوك”. القرار لم يكن مجرد انسحاب هادئ، بل جاء مصحوباً بنقد لاذع للوسط الفني الذي كان جزءاً منه لسنوات.
من هو وائل أبو غزالة؟
بدأ وائل أبو غزالة مسيرته الفنية في مجال الغناء، حيث قدم صوته لشارات العديد من المسلسلات السورية التي لاقت رواجاً واسعاً في نهاية التسعينيات وبداية الألفية، مثل “هناء وجميل”، “بنات أكريكوز”، و”قلة ذوق وكترة غلبة”. لاحقاً، انتقل إلى عالم التمثيل، ولعل أبرز أدواره التي رسخت في ذاكرة الجمهور العربي هو شخصية “أبو أحمد” في الجزء الرابع من المسلسل الشهير “باب الحارة”، والذي يعد أحد أهم الأعمال الدرامية في تاريخ التلفزيون العربي.
أسباب الاعتزال: انفصال عن الواقع و”وهم البطولة”
لم يتردد أبو غزالة في كشف الأسباب التي دفعته لاتخاذ هذا القرار القاطع. فقد وصف تجربته في مهنة التمثيل بأنها كانت “انفصالاً كاملاً عن الواقع”، معتبراً أن العمل في بيئة فنية تضم من أسماهم “مدّعي ثقافة يعانون ازدواجية في الشخصية”، يجبر الممثل على أن يكون جزءاً من هذا التناقض لكي يستمر. وأشار إلى أن المأساة الحقيقية تكمن في وقوع الممثل في “وهم البطولة” خارج الشاشة بمجرد تحقيقه بعض النجاح، مما يفقده اتصاله بالحياة الحقيقية. وقد حسم موقفه بشكل قاطع معلناً اعتزاله “إلى غير رجعة”، ومؤكداً أن المهن الإنسانية، والفن في مقدمتها، لا يمكن أن تزدهر إلا ضمن مجتمعات متحضّرة وواعية.
سياق أوسع: الدراما السورية بين الأمس واليوم
يأتي قرار أبو غزالة في سياق تحولات عميقة شهدتها الدراما السورية، التي كانت تعتبر يوماً ما القوة الناعمة الأبرز في العالم العربي. فبعد عقود من الريادة وتقديم أعمال خالدة ناقشت قضايا اجتماعية وسياسية وتاريخية بجرأة، تأثر هذا القطاع بشدة جراء الأزمة التي عصفت بالبلاد منذ عام 2011. أدت الظروف إلى هجرة عدد كبير من الفنانين والفنيين، وتغيرت مواقع التصوير، كما تأثرت جودة النصوص والإنتاج بشكل ملحوظ. هذا الواقع الجديد فرض على الفنانين تحديات نفسية ومهنية كبيرة، وربما يكون شعور الاغتراب الذي تحدث عنه أبو غزالة صدى لهذه التحديات التي يواجهها الكثيرون في صمت.
تأثير القرار وأبعاده
إن اعتزال فنان بسبب خيبة أمله في الوسط الذي يعمل به ليس مجرد قرار شخصي، بل هو مؤشر يحمل دلالات أعمق. فهو يفتح الباب أمام نقاش ضروري حول بيئة العمل في المجال الفني، ومصداقية الرسالة التي يقدمها الفن، والعلاقة المعقدة بين الشهرة والواقع. قد يلهم قرار أبو غزالة آخرين لإعادة تقييم مساراتهم، كما أنه يضع الجمهور في صورة أقرب للحقيقة خلف كواليس صناعة الدراما التي طالما ارتبطت في أذهانهم بالبريق والنجومية.





