أعلن علماء ألمان من جامعة بون عن اكتشاف بقايا إحدى أكبر الكنائس المسيحية القديمة في أوستيا، إحدى ضواحي روما، والتي شيدت قبل نحو 1700 عام، ويضم المجمع الكنيسة نفسها وقصر الأسقف، ما يعكس تأثير أساليب البناء المدني على المباني الدينية في تلك الحقبة.
وبحسب المعهد “الأثري الألماني” في روما وجامعة بون، يقع الاكتشاف على بعد بضعة سنتيمترات فقط تحت سطح الأرض، وقد حافظ على حالته الأصلية دون أضرار كبيرة رغم الأنشطة الزراعية على مر القرون.
وأوضح العلماء أن الكنيسة وقصر الأسقف يمتدان على مساحة تقارب 50 × 80 متراً، وتضم حوض معمودية دائرياً وفناء داخلياً، إضافة إلى قاعة ضخمة للأسقف ما يعكس المكانة الرفيعة للأسقف واستخدام تقنيات البناء المدني في المباني الدينية، ما يُعد معلومة مهمة لفهم التباين بين البساطة الدينية والفخامة التمثيلية في تلك الفترة.
ويشير الباحثون إلى أن الكنيسة شيدت في عهد قسطنطين الكبير، عندما اعتمدت المسيحية ديناً رسمياً للإمبراطورية الرومانية، وأن الأسقف في أوستيا كان يحتل منصباً مهماً ضمن التسلسل الهرمي الكنسي، كما يتيح هذا الاكتشاف دراسة أساليب البناء القديمة واستخدام المباني الضخمة التي حافظت على شكلها دون تغيير يُذكر منذ أواخر العصور القديمة.
ويعد هذا الاكتشاف إضافة مهمة للموروث الأثري والتاريخي، إذ يمكن العلماء من فهم أفضل لتطور المباني الدينية والمدنية في الفترة المبكرة من المسيحية، ويعكس استمرارية الحياة في أوستيا لأكثر من ألف عام، مع إبراز التناقض بين فضاء ديني متواضع وفخامة قاعة الأسقف المهيبة.





